يوسف المرعشلي

1355

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

بينهما مناقشات وذكريات عن دروس شيخهما سالم بو حاجب . وتخرّج من جامع الزيتونة محرزا على شهادة التطويع سنة 1325 / 1907 ، وباشر خطة الإشهاد ( التوثيق ) في نفس السنة ، لأن شهادة التطويع تخوّل لحاملها مباشرة هذه الخطة بعد ترخيص من السلطة التي تتأنى مدة في إسناد الخطة ريثما يتم البحث عن سلوكه وبالخصوص السياسي المناهض للسلطة ، وفي سنة 1328 / 1910 اجتاز بنجاح مناظرة التدريس من الطبقة الثانية ، وبعد سنة نجح في مناظرة التدريس من الطبقة الأولى ، وخاتمة الوظائف التدريسية بجامع الزيتونة أن سمّي أستاذا به عند إحداث هذه الخطة في 10 ذي القعدة 1335 / 14 ( فيفري ) - شباط 1935 . تخرّج عليه طبقات عديدة من رجال التدريس والقضاء وسائر طلبة العلم ، وقد اشتهر عنه في دروسه أنه غزير العلم ، واسع المعرفة متفتّح الفكر ، ونقلوا عنه أنه كثيرا ما يردّد في دروسه « نحن أبناء الدليل نميل حيث يميل » ، ولذلك كان لا يجمد على أقوال الفقهاء التي لا يؤيدها دليل ، ولعله متأثر بشيخه العلامة سالم بو حاجب ، وكان لا يتعصب لكتب معينة في المذهب ، كما شاع عن بعضهم أنهم يقولون نحن خليليون ( أي من أتباع خليل بن إسحاق صاحب المختصر ) . وعيّن مدرّسا بالمدرسة الصادقية في سنة 1332 / غرة ( جانفي ) كانون الثاني 1914 ، وتخرّج عليه أجيال من طلبة هذه المدرسة يحفظون له أجمل الذكريات . ومما له علاقة بالوظائف العلمية التي تقلّدها أنه سمّي عضوا بلجنة إصلاح التعليم الزيتوني في ذي القعدة 1348 / 13 ( أفريل ) نيسان 1930 ، كما انتخب عضوا بلجنة تنظيم كتب مكتبة جامع الزيتونة وفهرستها في 2 ربيع الأول 1331 / 8 ( فيفري ) شباط 1913 ، وسمّي مفتيا مالكيّا في 11 شعبان 1337 / 12 ( ماي ) أيار 1919 ، وبعد سنوات تولّى الإمامة والخطابة بجامع الحلق في 2 رمضان 1341 / 13 ( أفريل ) نيسان 1923 ، وكلّف بإدارة مشيخة جامع الزيتونة وفروعه في 21 ( ديسمبر ) كانون الأول 1939 ، ثم عاد إلى محكمة الديوان ( المحكمة الشرعية العليا ) بصفته مفتيا في 15 محرم 1362 / 21 ( جانفي ) كانون الثاني 1943 ، وكلّف بمشيخة الإسلام والنيابة عن صاحبها في 4 رجب 1363 / 26 ( جوان ) حزيران 1944 ، ثم استقل بهذه الخطة فسمّي شيخ الإسلام للمذهب المالكي في 16 صفر 1364 / غرة ( فيفري ) شباط 1945 ، وما زال يتدرّج في سلم الترقّي إلى أن تولى وزارة العدل في 8 رمضان 1366 / 26 ( جويلية ) تموز 1947 مع الاحتفاظ بمشيخة الإسلام في وزارة الأستاذ مصطفى الكعاك ، تلك الوزارة التي كايد بها الاستعمار الوطنيين ومطالبهم ، وفي سنة 1369 / 1950 استقال من وزارة العدل ، واكتفى بمنصب مشيخة الإسلام . وعندما جاء الاستقلال ووقع توحيد القضاء وألغيت المحاكم الشرعية ، أحيل على الراحة بطلب منه في سنة 1376 / 1956 ، وفي نفس السنة شعبان / غرة ( مارس ) آذار سمّي مفتيا للجمهورية التونسية عندما أحدثت هذه الخطبة في النظام الجديد على يد أول حكومة للاستقلال ، ثم أحيل على عدم المباشرة في سنة 1379 / 1960 . توفي في 27 شوال 1389 / 5 ( جانفي ) كانون الثاني 1970 بعد حياة نافعة حافلة بجليل الأعمال وتقلّد أسمى الوظائف . مؤلفاته : - « إرشاد الأمة ومنهاج الأيمة » . نشر الشركة التونسية للتوزيع ، تونس سنة 1978 م في 289 ص من القطع المتوسط ، وهو عبارة عن مجموعة خطب جمعية في مواضيع مختلفة من أخلاق ، ومعالجة لسقيم الأحوال الاجتماعية ، وسياسية لها مساس بسياسة البلاد أو بالأجوار الأقربين . قال عن هذه الخطب كاتب مقدمة الكتاب ص 6 : « وبالجملة فقد تناولت هذه الخطب الناحية العقائدية والدنياوية ، والرذيلة ، كما تعرضت إلى ما حدث من إضطرابات عظيمة ، وأحداث خطيرة في حقلي السياسة والاجتماع لا سيما أيام الفتنة ، وفترات المحنة ، وكذلك تناولت مشاكل الأمة في عهديها عهد الاستعمار والمذلة وعهد الاستقلال والكرامة والعزة ، وبحثت في الأمراض الاجتماعية والخلقية على اختلافها وأسبابها وطرق علاجها ، وبذلك كانت هذه المجموعة دروس وعظ وإرشاد كما كانت توجيها رشيدا لمجتمعنا في نهضتنا المباركة إلى ما يسايرها ويتماشى مع أغراضها